حيدر حب الله
602
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
سؤال جاد وأساسي يطرحه الأصفهاني ، ويجيب عنه من وجه نظره أيضا ، مخصصا له الفصل الخامس من كتابه : حول ظن الفقيه « 1 » . والجواب عنده يتمثّل في أمرين اثنين هما : أولا : عمل الصحابة وخلفاء المسلمين بالظن ، كما ألمح آنفا ، وقد سار على نهجهم أهل السنّة ، ثم لمّا رأى الشيعة كثرة الفروع والتفاصيل التي احتواها الفكر السنّي ، سيما على صعيد الفقه الإسلامي ، شعروا بشيء من الإحباط ، فسعوا لمواكبة تطوّر البحث الفقهي عند أهل السنّة ، مما ساقهم إلى اعتماد أخبار الآحاد ، وكان أوّل من فعل ذلك الشيخ الطوسي ( 460 ه ) ، ثم تبعه من جاء بعده « 2 » . ثانيا : غفلة الفقهاء عن تماميّة الكتاب الكريم والسنّة القطعية ، ذلك أنّهم ظنوا أن الموضوعات التي تعني الشارع سبحانه وتعالى هي تلك التفريعات التي ابتدعوها ، والحال أنّ الكثير من مسائل الفقه السنّي والشيعي اليوم لا فائدة منه لا ماديا ولا معنويا ، ولذلك لم يعثروا على مستند له في الكتاب العزيز « 3 » ، من هنا كانت مئات الكتب الأصولية بلا نفع ، بل مضيعة للوقت « 4 » ، إنّ اهتمام الفقهاء المسلمين بموضوعات بالغة الكثرة في الفقه هو الذي أدّى بهم إلى ما وصلوا إليه اليوم ، ذلك أنّهم لم يجدوا لهذه الفروع الجزئية التي كانوا يبحثون عن جواب لها في مصادر التشريع ، لم يجدوا لها جوابا ، مما ألجأهم إلى مثل الإجماع ، والقياس ، والشهرة ، والمصالح المرسلة ، وأخبار الآحاد و . . مما يوجب الاختلاف ، ولا يحتوي سوى الباطل والانحراف « 5 » . أدلّة مرجعية العلم ورفض الظن القرآن مشحون ومليء بالنصوص الدالّة على مرجعية العلم ورفض اتباع الظنون مطلقا ، هذه هي الخلاصة التي يريد أن يوصلها الموسوي الأصفهاني إلى قرّائه ، ولسوف تنفعه جيدا في مواجهة أدلّة مثبتي حجية خبر الواحد . أما كيف كان القرآن صارخا برفض الظن واتّباع العلم ؟ فجواب الأصفهاني كما يلي : 1 - القرآن منع عن الظن وأمر باتباع العلم ونهى عن قول غير العلم في مواضع
--> ( 1 ) - المصدر نفسه : 108 - 122 . ( 2 ) - المصدر نفسه : 109 - 112 . ( 3 ) - المصدر نفسه : 115 - 118 . ( 4 ) - المصدر نفسه : 420 . ( 5 ) - الأصفهاني ، فقه استدلالي : 195 - 196 .